Affichage des articles dont le libellé est islam. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est islam. Afficher tous les articles

dimanche 22 novembre 2009

Nous sommes tous des polytheistes

Les arabes ont vraiment du mal avec le monothéisme. Les arabes sont ce peuple qui partage de l'atlantique au golfe persique une soumission aveugle aux régimes politiquesles plus atrocément dictatoriaux de la planète. Cette population qui vit dans l'illusion de la foi en un dieu unique ne s'y est soumise, en réalité, que quelques dizaines d'années grâce à un homme, Mohamed. Une fois mort l'homme a été lui mêmele sujet du culte qu'il avait interdit au peril de sa vie.
Les arabes ont donc toujours cherché et voulu vivre sous le joug de dieux multiples, le plus souvent tyranniques, violents et cyniques. Des dieux humains qui n'ont rien de l'humain et tout du monstre. Comme s'ils ne pouvaient se respecter et respecter l'autre sans la peur d'un dieu incarné dans l'image de ce dictateur.
Tout est permis au dieu: le meurtre, le vol, le viol...Un culte lui est voué tout ce qu'il fait est indiscutablement bon pour tous et pour toujours. saddam en est l'illustration la plus frappante. Cet homme paranoiaque, assoifé de sang n'aurait pu gouverner tant d'hommes et de femmes s'ils ne portaient en eux cette soumission religieuse. L'arabe est physiologiquement polytheiste : avant Mohamed, il y avait une pléthore de dieux. Aprés, chiites et sunnites, ont recyclé leurs idoles dans les personnages de Mohamed, Ali, Omar et autres compagnons du prophète. la question qui se pose maintenant et qui rejoins une discussion qu'on eu sur notre Blogg il y a quelques mois c'est : si la religiosité est un phéomène génétiquement conditionné, pourra-t-on échapper à ce sort ?

lundi 14 septembre 2009

هل تعرفون عبد الرحمن بدوي : سلمان الفارسي/الحلاج/السهرودي: شخصيات قلقة في الاسلام + مباهلة النبي لنصراني نجران/ تاريخ الالحاد في الاسلام/ تحميل الكتب


د. عبد الرحمن بدوي (4 فبراير 1917 - 25 يوليو 2002 القاهرة)أحد أبرز أساتذة الفلسفة العرب في القرن العشرين وأغزرهم إنتاجا، إذ شملت أعماله أكثر من 150 كتابا تتوزع ما بين تحقيق وترجمة وتأليف، ويعتبره بعض المهتمين بالفلسفة من العرب أول فيلسوف وجودي مصري، وذلك لشده تأثره ببعض الوجوديين الأوروبيين وعلى رأسهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر

وللمزيد هذا المقال

عبد الرحمن بدوي: بين غربة الفلسـفة .. وغربة المنفـى

تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٨بقلم فخر الدين فياض



ميزة الدكتور عبد الرحمن بدوي أنه استطاع أن ينأى بفكره ونفسه عن الأيديولوجيات الثورية، الثورة والأهداف والشعارات في عصر ازدهار هذه الأيديولوجيات في العالم العربي، إن كانت قومية أو ماركسية، وربما يكون لاعتباره فيلسوفاً وجودياً بعض الحقيقة والصواب، ولكن دون أن ينغمس في لجة الأيديولوجية التي مثلتها الوجودية في العالم آنذاك أيضاً.

فإن كانت الوجودية تعلي من قيمة الإنسان وتؤكد على تفرده، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه فخير من مثلها في العالم العربي كان عبد الرحمن بدوي.

فالوجوديون يؤمنون إيماناً مطلقاً بالوجود الإِنساني ويتخذونه منطلقاً لكل فكرة. كما يعتقدون بأن الإِنسان أقدم شيء في الوجود وما قبله كان عدماً وأن وجود الإِنسان سابق لماهيته.

ويرون أن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإِنسان، في الحرية والسعي اللانهائي نحو الحقيقة. وأنهم يعملون لإِعادة الاعتبار الكلي للإِنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره.

فأصحاب الفكر الوجودي يؤمنون بحرية الإِنسان المطلقة وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء. وأن على الإِنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية.

ولا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه، إنما على كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين.

ومن المعروف أن الوجودية قد جاءت كردة فعل على تسلط الكنيسة وتحكمها في الإِنسان بشكل متعسف باسم الدين. وتأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة.

وليس أكثر تعبيراً عنها من مقولة سارتر، كبير الوجوديين، نحن محكومون بالحرية.

فلقد كانت الحرية من أهم القضايا التي تبحثها الفلسفة الوجودية، وتهتم بها. وهي عند الوجوديين عامةً تعتبر الوجود الإنساني نفسه. وهي ضرورة، لكي يحقق الإنسان وجوده. وهي من أهم المرتكزات عند سارتر، فهو يرى إن الإنسان حر، وأن له الحق، أن يكون (هو..هو). وأن الحرية الإنسانية تأتي إلى المرء من الشعور بأنه غريب عن العالم اللامعقول هذا.

أكاد أقول أن عبد الرحمن بدوي، بكل غزارة إنتاجه 200 كتاب بين تأليف وترجمة وتحقيق، لم يبتعد عن هذا الإخلاص للحقيقة وللحرية معاً.

ومن المفيد بعد هذه المقدمة أن نلقي الضوء على سيرته الشخصية، مستندين بذلك على (ويكيبيديا ـ الموسوعة الحرة) والتي تؤكد على أنه أول فيلسوف وجودي مصري، وعلى شده تأثره ببعض الوجوديين الأوروبيين وعلى رأسهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر.

ولد عبد الرحمن بدوي في قرية شرباص ـ دمياط (4شباط 1917) وكان تسلسله الخامس عشر من بين 21 شقيقا وشقيقة. وفي عام 1934 أنهى دراسته الثانوية حيث حصل على الترتيب الثاني على مستوى مصر من مدرسة السعيدية، وهي مدرسة اشتهر بأنها لأبناء الأثرياء والوجهاء. التحق بعدها بجامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم الفلسفة، سنة 1934، وتم إرساله إلى ألمانيا والنمسا أثناء دراسته، وعاد عام 1937 إلى القاهرة، ليحصل في نيسان 1938 على الليسانس الممتازة من قسم الفلسفة.

والدهُ بدوي بدوي محمود، عمدة القرية، تعرض لمحاولة اغتيال قبل ولادة عبد الرحمن بأربعة سنين، وهو من أثرياء منطقته.

بعد إنهائه الدراسة تم تعينه في الجامعة كمعيد ولينهي بعد ذلك دراسة الماجستير ثم الدكتوراه عام 1944 من جامعة القاهرة. عنوان رسالة الدكتوراة الخاصة به كان: "الزمن الوجودي" التي علق عليها طه حسين أثناء مناقشته لها عام 1944 قائلا: "أشاهد فيلسوفا مصريا للمرة الأولى". وناقش بها بدوي مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية والزمان الوجودي.

عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسا بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة 1945 ثم صار أستاذا مساعدا في نفس القسم والكلية سنة 1949. ترك جامعة القاهرة في 1950، ليقوم بإنشاء قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة عين شمس، وفي حزيران 1959 أصبح أستاذ كرسي. عمل مستشارا ثقافيا ومدير البعثة التعليمية في بيرن في سويسرا (1956ـ 1958) ثم غادر إلى فرنسا 1962 بعد أن جردت ثورة 23 يوليو عائلته من أملاكها. حيث عمل كأستاذ جامعي في العديد من جامعات العالم أهمها جامعتي السوربون، وجامعة الكويت.

له ما يقرب من 200 كتاب حسب محمود أمين العالم، بينما قال أحد ناشريه إن كتبه التي نشرها تجاوزت 150 كتابا منذ كتابه الأول عن نيتشه الذي صدر عام 1939.

من الصعب حصر أعمال بدوي في إطار ما، فلا إطار يمكنه استيعابها، لشدة تنوعها وغزارتها، والملاحظة الهامة هنا، أن رغم تعدد مجالات البحث والتفلسف عنده، فقد ظلت بحوثه تتمتع بنفس المستوى من البحث العلمي ـ الفلسفي الذي لا يغيب عنه المنهج الصارم والجهد المضني وراء حقيقة المفاهيم والأشياء والواقع.

فلقد توزَّعت أعماله بين بحور متنوعة ولا نهاية لها، بدء من الساحل اليوناني القديم في الفلسفة والمنطق، أفلاطون وأرسطو، حول ربيع الفكر اليوناني وخريفه ومدارسه المتأخرة .. ليمتد نحو ساحلٌ آخر، هو فلسفُة الإسكندرية، وأفلوطين ، ثم فلسفة العصور الوسطى. وثمةَ ساحلٌ آخر ـ حسب تعبير محسن بدوي ـ مقابل، ممتد في التاريخ، تقف على شواطئه أعمال بدوى الرائدة في ذلك المحيط الواسع : الإسلاميات .. (أكثر من عشرين كتاباً) .

أما البحر الأوسع فكان في الفكر المعاصر، حيث نجد الفلسفة الحديثة والمعاصرة في كتاب مثل نيتشه ونجد الشعر الألماني في دراسة متعمِّقة حول ريلكة .. وما بين الكتاب والدراسة ، ما يقربُ من خمسةٍ وخمسين عاماً من عمر عبد الرحمن بدوى وما يزيد عن مائة كتاب من جهوده المضنية .

باريس شهدت ولادة معظم أعمال بدوي، وفي باريس سقط مغشيًا عليه في أحد شوارعها في أيلول من عام 2002 ليتصل طبيب فرنسي بالقنصلية المصرية بأن أمامه فيلسوف مصري يطلب مساعدتهم!!

وربما كان لذلك مغزى كبيراً يتعلق بحياتنا الثقافية كعرب، أن يعيش فيلسوف ومفكر مثل عبد الرحمن بدوي حياته في باريس، كمنفى إجباري وليس اختياري، منفى يستطيع التعبير من خلاله عن أرائه وأفكاره ويغوص بحرية في مجالات بحثية بعيداً عن تابوات تأخرنا، وعن مقص الرقيب السياسي،

وعن الأيديولوجيات الحاكمة، هو أمر له دلالات بعيدة.

وأن يسقط أخيراً في أحد شوارع ذلك المنفى دون أهل ودون وطن، غريباً على قارعة الطريق.. فيلسوف العرب الأول .. وربما الوحيد الذي كانت له هذه الغزارة وهذا العمق وهذا الألق الباقي في لغات العالم المتعددة وثقافاته.

بقي أن نقول أنه حين نشر مذكراته في عام 2000، في كتاب ضخم من جزئين، وصل عدد صفحاته إلى 768 صفحة، لدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر. كان لتلك المذكرات صدى ضخماً لدى الكثير من المثقفين المصريين والعرب عموماً، وذلك لأن بدوي هاجم الكثير ممن أعتبرهم المثقفين العرب رموزا للفكر. وهاجم الأنظمة العربية (خصوصاً النظام المصري وحكم جمال عبد الناصر) موجها انتقادات شتى، ومعتبراً أن العالم العربي في الخمسين عاماً الماضية كان خارج التاريخ الثقافي للعالم، وربما تبدو عودته ليسير مع هذا التاريخ مستحيلة، إذ أن لإشكالية الحرية أبعادها الوجودية التي استعصت على تركيبة العرب في النصف الثاني من القرن المنصرم

لتحميل الكتب


سلمان الفارسي/الحلاج/السهرودي: شخصيات قلقة في الاسلام + مباهلة النبي لنصراني نجران


تاريخ الالحاد في الاسلام

.

تقديم فكر محمد أركون ، والجابري والعروي ، وهشام جعيط: "الاسلام و الغرب" لكمال عبد اللطيف


محاضرة مفيدة جدا للاستاذ الدكتور كمال عبد اللطيف أستاذ التعليم العالي بشُعبة الفلسفة كلية الآداب / جامعة محمد الخامس –المغرب


موضوع المحاضرة هو "الإسلام والغرب " وهناك عنوان فرعي لعله يضىء الغاية البعيدة لهذه المحاضرة ، وهو مساهمة في بناء جدلية الاستيعاب والتجاوز – جدلية الخصومة والصراع والمشاكل التي بيننا ، بين عالم الإسلام وبين أوروبا وبين الغرب على وجه العموم ، لكن قبل أن أنطلق في تقديم بعض العناصر أمامكم حسبما يقتضيه المقام ، أريد أن أنطلق من بعض المقدمات :

المقدمة الأولى : عندما نتأمل بسرعة الزوج المفهومي الذي يشكل عنوان المحاضرة "الإسلام والغرب " نكتشف أننا نواجه مفهومين غير متكافئين من ناحية الإحالة المرجعية ، فالإسلام كما تعرفون يُحيل إلى عقيدة بعينها ، الإسلام كما نقول المسيحية – النصرانية – اليهودية – الإسلام المرجعية العامة ، ديانة من ديانات الكتاب ، وعندما نقول الغرب ، نُحيل إلى مستوى جغرافي ، فإذن لو قلنا – الإسلام والنصرانية كما كتب محمد عبده ، ذات يوم في نهاية القرن التاسع عشر كتابه الشهير ( الإسلام والنصرانية ) وقد صدر في عنوان آخر في فترة لاحقة بعنوان (الإسلام دين العلم والمدنية ) لو قلنا ( الإسلام والنصرانية )لجاء العنوان متطابقاً ومتكافئاً من الناحية النظرية – ديانة من ديانات الكتاب في مواجهة أختها السابقة عليها – لكن كيف نتغلب على هذا الالتباس الذي يبدو أنه يواجهنا منذ البداية – الإسلام والغرب ، هناك مسألة أخرى وهي أن الصراع بين دار الإسلام ، أنا هنا أطور تفكيري في الموضوع أنتقل من الإسلام إلى دار الإسلام وما نعرفه في الأدبيات الإسلامية في العصور الوسطى بدار الكفر – أي الديار التي لا يوجد فيها الإسلام ، هو صراع قديم ، ليست الحروب الصليبية ، ولا حروب الاستعمار هي آخر الصراعات التي حصلت بيننا وبين الغرب ، وحتى قبل حين بعد حادثة 11 سبتمبر كان الرئيس الأمريكي بوش قد أعلن أن حرباً صليبية جديدة ستنطلق ، معناه أن الصراع بيننا وبين الغرب في المرحلة الاستعمارية وما تلاها وإلى حدود هذه اللحظة هو صراع تطبق ظلاله على الموضوع ، فلا نعرف كيف نفكر فيه ، عندما تتحكم بعض المعطيات الصراعية في موضوعاتنا نجد صعوبة في الإلمام بها ، ووضع اليد على عناصرها النظرية .

هناك أمر آخر يضاعف الصعوبة ، وهو أن هذا الموضوع موضوع مشاع ، ويتحدث فيه المتحدثون من خلفيات مرجعية مختلفة ، وفي بعض الأحيان تكون كثرة الأدبيات وكثرة الكتابات عن موضوع بعينه لا تُسعف بالرؤية ، بل لعلها تساهم في مزيد من إدخاله في دائرة الغموض ، فمن الكتابات الكثيرة ما يعمي البصيرة والبصائر ، ولا يجعلنا نعرف ما هو المقصود – لا بالإسلام ولا بالغرب ، ولا أكتمكم أنني وأنا أهيئ هذه الورقة كنت قد رجعت إلى بعض الكتابات في الموضوع ، فلم تسعفني بالخيوط التي يمكن أن تؤدي بي إلى تجاوز معضلة التسميات ، ومعضلة المحتويات في موضوع العلاقة بين الإسلام والغرب ، وكما قلت قبل قليل إن أحداث 11 سبتمبر أضافت صعوبات أخرى خاصة وأنه تم اتهام جهة إسلامية معينة في شخص " بن لادن " باعتباره وراء ما حصل ، وفي البداية قالوا إن الإسلام ، ولم يقولوا إن تصوراً معيناً (( تصور طالبان وبن لادن )) بل قالوا إن الإسلام يريد تحطيم مكاسب حضارة معاصرة ، وأضافوا إلى مشاكلنا مع الغرب ومع الآخرين مشاكل أخرى ، هذا لا يعني أنه لم تكن بيننا وبين الآخرين وبين الغرب مشاكل ، فالأراضي العربية المحتلة في فلسطين ، والأراضي العربية المحتلة في مناطق أخرى في العالم العربي والعالم الإسلامي ، كلها عناصر دالة على وجود خصام تاريخي متواصل بيننا وبين الغرب .

نظراً لكل ما سبق كيف يمكن أن نقترب من هذا الموضوع من أجل توضيح بعض القضايا بصورة تمكننا من التطور في فهم العلاقة بين الإسلام والغرب ؟ انتبهت منذ مدة وأنا أشتغل بأسئلة الفكر الفلسفي ، والفكر في المغرب العربي إلى أن المغاربة أو المغارب ، المثقفين في بلدان المغرب العربي بعضهم بلور في مجال التفكير في النهضة العربية وفي الإسلام وفي الغرب وفي الآخر ، جهداً في الفكر لعله يمكن أن يمدنا بعناصر أكثر وضوحاً وأكثر عقلانية يمكن أن تفيدنا في بناء تصورات ، يمكن أن تكون ذات نجاعة تاريخية ،يمكن أن تفيدنا في باب التغلب على محننا ، وعلى مشاكلنا في علاقتنا بذاتنا وفي علاقتنا بالآخرين ، وجدت أن الفكر المغاربي المعاصر ساهم في بناء معطيات ، أولى مزاياها هي أنها معطيات لا يمكن أن ندرجها ضمن المواقف الحدية القاطعة ، مواقف أكثر مرونة ، مواقف تعطي الأولوية للجانب الفكري والجانب الثقافي ، تقلص وتقلل من أهمية الهواجس السياسية والأسئلة السياسية ، وتقدم محاولة في بناء تصورات يمكن أن تكون مفيدة في الحاضر والمستقبل خارج التخندقات السياسية المباشرة ، ولعلكم تعرفون أنه في باب العلاقة بين الإسلام والغرب ، الإسلام كعقيدة وتاريخ ، والغرب كثقافة وتاريخ ، على الأقل يمكن العثور على موقفين معروفين منذ أدبيات عصر النهضة في منتصف القرن التاسع عشر : الموقف السلفي والموقف التغريبي ، الموقف السلفي هو موقف يرى أن التحصن بالذات وبالتاريخ المحلي وبالخصوصية التاريخية وبالاجتهاد في إعادة بناء الإسلام قد يكون أفيد في مواجهة التأخر التاريخي في عالمنا العربي الإسلامي ، والموقف الثاني يرى أن الانبراج في أفق معطيات الحضارة الغربية قد يكون أجدى ، فهذا زمن الصعود الغربي ، ومن حقنا أن نستفيد من مكاسب الحضارة الغربية مثل الآخرين ، ودعا أصحابه إلى قليل أو كثير من التغرب أو التأورب على حساب العناية بمكونات الهوية ، وخاصة المكون الإسلامي في هذه المواقف التي سنهتم بها اليوم ، لا نجد مثل هذه المواقف ، لا نجد أنفسنا أمام مواقف متحزبة للدعوة للماضي و التحصن بالماضي ، وبالتراث الإسلامي ، وبالإسلام على وجه الخصوص ، ولا نجد مواقف تقبل أن نكون تابعين مقلدين متغربين دون حساب للخصوصيات التاريخية والمصالح التاريخية وحساب الإبداع حتى لا نكون مجرد أمة يمكن أن تنطلق في التعلم من مكاسب الآخرين ، دون أن تعتني بمسألة أن تكون مبادرة وأن تكون مبدعة ، وأن تكون متمتعة بحقها في الذكاء البشري.

إذن مواقف المفكرين الذين سنهتم بهم ، ليست مواقف متغربة ، ولا مواقف سلفية ، ولعلكم تعرفون أن المواقف السلفية ذهبت بعيداً، وإذا كان محمد عبده قد قبل مبدأ التوفيق بين بعض مكاسب الحضارة الغربية والإسلام ، حيث أبرز في كثير من كتاباته أنه لا تناقض بين السياسة والإسلام ولا تناقض بين العلم والدين ، فإننا نجد أن بعض السلفيين المتأخرين في الخمسينيات قد دعوا تماماً إلى رفض أوروبا ورفض الغرب ، الأمر الذي يبدو أن فيه الكثير من الجذرية والكثير من الرادكالية المتحصنة بالذات دون مراعاة التحولات التي طرأت على الزمن ، وعلى التاريخ وعلى الفكر .

نتجه في هذه المقارنة لتقديم جهود الأسماء الآتية :

- جهود الأستاذ : عبد الله العروى – المفكر المغربي المعروف .

- جهود الباحث الأستاذ المفكر الجزائري : محمد أركون .

- جهود المفكر التونسي : هشام جعيط .

- جهود محمد عابد الجابري .

وهذه الجهود مجتمعة أسست في نظري أفقاً جديداً في الثقافة المغاربية وفي الثقافة العربية وهي لاتزال بصدد تأسيس هذا الأفق وإعادة تأسيسه ، وأفترض أن جهودها أثمرت في النهاية مساحة نظرية متميزة داخل مجال الفكر المغاربي والفكر العربي المعاصر دون حساسية أصبحت متداولة فيما يعرف " مشرق مغرب" . وأنا شخصياً كتبت ضد هذه التمايزات ، فنحن كلنا في الهم شرق ، وهم كلهم في الهم مغرب ومغارب ، فالتمايزات بيننا هي تمايزات تغني ذاتنا التاريخية المتنوعة والمتعددة – أنا لا أقرؤها هنا بحساب انتماء معين ، أنا أقرؤها كرافد قوي في الثقافة العربية المعاصرة - فقد تعلمنا في المغرب العربي كثيراً من زملائنا وأساتذتنا وأقطاب الفكر في المشرق العربي – ولعل ما ينتجه المغاربة اليوم هو جزء من ثمار الحضور المشرقي في ثقافتنا في بلدان المغرب العربي ، إذن دعوكم من أن تكون الورقة متحيزة لجهة على حساب أخرى في موضوع الإسلام والغرب داخل كتابة هؤلاء ، وسأحدثكم عن هذه الكتابات ، ويجب أن تنتبهوا جيداً داخل كتابة هؤلاء .

يرد موضوع العلاقة بين الإسلام والغرب في إطار التفكير في كيفية النهوض العربي – كيف يستطيع العرب تجاوز تأخرهم ، وما آلت إليه أوضاعهم اليوم ؟

وهم جميعاً يشتركون في خاصية أساسية في المستوى الزمني ، وهو أنهم بدءوا الكتابة في الربع الأخير من القرن العشرين ، أقدمهم في مستوى الإنتاج هو الأستاذ:

" عبدالله العروي " فقد صدرت له الإيديولوجية العربية المعاصرة سنة 1967 ، وصدر له بعدها كتابه الهام " العرب والفكر التاريخي " وقد صدر بالفرنسية بعنوان " أزمة المثقفين العرب " 1970. 1974ف ، ثم توالت كتاباته في سلسلة كتب المفاهيم من 1980 وحتى 1996 ف ، " مفهوم الإيديولوجية – مفهوم الحرية – مفهوم الدولة – مفهوم التاريخ ، وآخر أعمال هذه السلسلة مفهوم العقل وقد صدر عام 1996ف. إذن ما سأقوله على عبد الله العروي ينسحب على كل هذه المؤلفات ، حيث تقترب مؤلفاته اليوم من عشرين مؤلفاً بالإضافة إلى بعض الروايات ، وهي كلها مؤلفات تتسم بسمات الفكر التاريخي النقدي .

" هشام جعيط " بدأ تأليفه متأخراً – صدر له سنة 1978ف أول كتاب بعنوان " الشخصية العربية والمصير الإسلامي " ،ثم صدر له بعد ذلك كتابه أطروحة عن الكوفة – وجدلية الصراع في الإسلام المبكر " حول الفتنة في موضوع الفتنة التي حصلت في بداية الإسلام ، ثم صدر له قبل سنتين مصنف " الوحي في موضوع السيرة النبوية " وهو من الكتب المهمة جداً ، وهو غير متداول للأسف بكثرة ، ثم صدر له سنة 2000 مصنف " أزمة الثقافة الإسلامية " والكتاب الذي حدثتكم عنه صدر سنة 1974ف ، أما الكتاب الذي صدر سنة 1978ف فهو " أوروبا والإسلام " وهو الوحيد بين هؤلاء الذي كتب كتاباً بعنوان موضوع الندوة ، " أوروبا والإسلام " وهو كتاب هام جداً مصنفات قليلة ، ولكن كما ستلاحظون عندما أنطلق في التحليل وفي تقديم العناصر التي أؤكد بواسطتها معطيات في فهم علاقة الإسلام بالغرب – ستكتشفون أن هذا الرجل يتمتع بمواصفات خاصة بالمقارنة مع زملائه .

محمد أركون ، ومحمد عابد الجابري ، اشتهرا بكونهما معاً – كتبا في موضوع " نقد العقل العربي الإسلامي ، بدءا معاً في سنة واحدة .. صدر الجزء الأول لنقد العقل للجابري وعنوانه: تكوين العقل العربي سنة 1984 ، وصدر بالفرنسية كتاب محمد أركون : نقد العقل الإسلامي ، ثم صدر للجابري الأجزاء الأربعة " تكوين العقل – بنية العقل – العقل السياسي – العقل الأخلاقي " ، وصدر لمحمد أركون مجموعة من المصنفات من أبرزها والذي سأهتم به ، مصنف في موضوع قراءة القرآن – مجموعة من الدراسات قرأ فيها بعض السور وبعض الآيات بطريقة جديدة .

قلت إن زاوية نظر هؤلاء المفكرين في الموضوع " علاقة الإسلام والغرب" يطغى فيها الهاجس الفكري أكثر من الهاجس السياسي ، ومن هنا نستطيع القول إنهم جميعاً يطرحون مسألة علاقة الإسلام بالغرب في المدى المتوسط والبعيد ، وليس في المدى الآني أي أنهم لا يبحثون عن اتخاذ موقف في صيغة بيان أو في صيغة موقف يُندد بسياسة معينة أو يشجب سياسة معينة .

انتبهوا جيداً إنهم جميعاً يعون بقوة ، الصراع القائم بيننا وبين الغرب ، ويستنكرون كل أساليب الهيمنة الغربية ولكن الموضوع الذي يهمهم أكبر من استنكار مواقف أو اتخاذ مواقف لأحداث بعينها ، يهمهم التفكير في إمكانية تحقيق تواصل بين ذاتنا التاريخية وبين عالم يحفظ لذاتنا قوتها ومكانتها ، ويسمح لنا بالتعلم من الآخرين دون إحساس بالدونية ، ودون إحساس بأننا في مرتبة أدنى من الآخرين ، إنهم يواجهون موضوعاً أصعب من المواجهات الأخرى التي تكتفي بالتخندق ، وإصدارات البيانات والبيانات المضادة ، فالمتغرب يستطيع أن يقول ما يشاء عن الإسلام ، والمسلم يستطيع أن يقول ما يشاء عن الغرب ، لكن الكلام المتخندق إن كان يفي بالغرض في مستوى المواقف الآنية فهو لا يسعف في مستوى التفكير في العمل التاريخي وفي العمل من أجل مستقبل إنسانية أكثر تواصلاً إنسانية محكومة بصراع مصالحها ، لكنها محكومة في الوقت نفسه بمستقبلها المشترك كيفما كانت الأحداث وكيفما كانت المشاكل التي بيننا وبين الآخرين .

قد يتساءل البعض : كيف يمكن الجمع بين كل هؤلاء في إطار موضوع واحد ، ونحن نعرف أن بينهم خلافات واختلافات متعددة ، صحيح ، قد يكون السؤال مهماً ، ولكن أنا لا أفكر في منتوجهما في علاقة كل واحد منهما بالآخر ، أنا أفكر في النظرة الجامعة التي تجعل مواقفهما في موضوع الإسلام والآخر مواضع تقاطع – تلتقي – تسلب بعضها تبتعد قليلاً أو كثيراً – لكنها لا تنفصل كلية – فما يهمني هو الجامع النظري بين هذه الأعمال ، اسمحوا لي أن أقول لكم : بأن الجامع النظري بين أعمال هؤلاء هو الجامع التاريخي النقدي ، فهم جميعاً يعطون اعتباراً وافياً لمسألة التاريخ .

يستحضرون التاريخ ، غالباً ، المواقف الحدية لا تستحضر التاريخ ، "محمد عبده" عندما دخل صراعاً مع " فرح أنطون" وقرأ تاريخ الإسلام وتاريخ الغرب ، كان موضوعياً وهو يقرأ تاريخ الغرب ، وكان تمجيدياً وهو يقرأ تاريخ الإسلام . المفكرون : محمد أركون ، والجابري والعروي ، وهشام جعيط ، يعرفون جيداً أن لحظات الصعود الإسلامي التي نسميها بلهجة مؤدبة في كتبنا في المدارس " الفتوحات الإسلامية " كانت لحظات هيمنة بالمعنى التاريخي للكلمة ، عندما كان المسلمون في أوج قوتهم ، ووصول الإسلام إلى مشـــارف فرنسا ( جنوب فرنسا ) ، هو جزء من إرادة الهيمنة والقوة التي مارس المسلمون في التاريخ ، وما حصل في أزمنة استعمارنا هو شكل من أشكال الهيمنة الغربية على العالم – التاريخ ماكر ، ونحن يجب ألا نتعامل مع التاريخ بأكثر من معيار ، إذا كنا نؤمن بأن الأمر كذلك ، فيجب ألا نستجدي في علاقتنا بالغرب أحداً ، بل يجب أن نفكر في أفضل السبل التي تسمح لنا بأن نعيش زماننا وأن نتعلم من الآخرين ، وأن نواجه مشاكلنا ، وأن نواجه ذاتنا بالنقد وليس بالتمجيد ، ذلك أن مشاكلنا في الوقت الراهن على الأقل تحتاج إلى كثير من النقد ، والنقد الذاتي بالدرجة الأولى ، إذن أنتج هؤلاء المفكرون نصوصاً هامة في الفكر العربي المعاصر ، وسأفكر معكم في موضوع علاقة الإسلام بالغرب انطلاقاً من هذه النصوص – كيف يمكن أن نعود إلى نصوص هؤلاء وقد ذكرت نماذج منها ، وأن نفكر في الإسلام والغرب من خلالها ، ليس الأمر سهلاً ، اكتشفت وأنا أفكر في هذا الموضوع أن أحسن وسيلة ، هي أن أركب بعض المفاهيم لعلها تسعفني في الاقتراب من روح ما أنا بصدده ، وسأقترح عليكم بعض المفاهيم التي وضعت وهي كلها مفاهيم مركبة :

المفهوم الأول :" التوتر التاريخي الموضوعي" العلاقة بين الإسلام والغرب هي علاقة توتر تاريخي وموضوعي ، وأنا في كل كلماتي سأضيف كلمة "تاريخ" لماذا ؟ لأن الحديث بدون تاريخ يحول معطيات التاريخ إلى مطلقات مثلاً : في كل ما أكتب وأفهم وأتحدث ، أقول عندما أتحدث عن تأخرنا ، أقول : إن تأخرنا عبارة عن تأخر تاريخي ، لماذا أضيف كلمة تاريخي ؟ لأنني متفائل بأن تأخرنا الحاصل اليوم نحن نستطيع تداركه ، نستطيع التغلب عليه متى وفرنا الوسائل والإمكانات التي تسمح لنا بذلك ، وتأخرنا ليس مطلقاً ، إنه تأخر حصل في التاريخ بفعل عوامل التاريخ ، ونحن ساهمنا فيما وصلنا إليه ، قد يكون الآخرون ساهموا بدورهم فيما وصلنا إليه ، ولكن نحن بإمكاننا أن نتجاوز ما آلت إليه أحوالنا متى تعلمنا كيف نجابه مصائرنا باللغة التي تقتضيها هذه المصائر ، إذن المفهوم الأول: " التوتر التاريخي الموضوعي ".

المفهوم الثاني : التمثل أو الاستيعاب النقدي والتاريخي لممكنات الحاضر المركب .

المفهوم الثالث : نحو تواصل نقدي خلاق بيننا وبين الآخرين ، ولكنه تواصل يغلب آلية النقد ، لا يقبل الأمور على علاتها ، بل يفهم الأمور في تاريخيتها ويضع مسافة بيننا وبين الآخرين ، ويتسلح بالنقد .

نبدأ بموضوع التوتر ، وسأتحدث في موضوع التوتر بيننا وبين الآخرين – بين الإسلام وبين الغرب – سأتحدث أساساً عن كتابات " جعيط والعروي".

أولاً - المقصود بالتوتر في علاقتنا بالآخرين – هو توتر في الواقع ، وتوتر في الذهن ، وتوتر في الفكر ، وهو موقف حيرة ، الموقف الذي نواجهه ربما منذ قرنين في تاريخنا الفكري والاجتماعي ، ما علاقتنا بالآخرين ؟ التوتر بين ذات وصلت إلينا – وصلت إلى قلب ديارنا . لعلكم تعرفون جميعاً أنه في منتصف القرن التاسع عشر كان العالم الإسلامي والعالم العربي قد أصبحا من المستعمرات الأوروبية . أصبح معنا في ديارنا كيان جديد ، وهــذا الكيـــان الجديد لا يمكن أن نقرأه فقط بالسلب ، تعرفون أنه في مجال الظواهر التاريخية أن هناك جوانب إيجابية، وجوانب سلبية ، وليس كل الأمور سلبية . ليس في الحياة فقط الأبيض والأسود ، فالأبيض أبيض وأبيض ، والأسود أسود أيضاً يمكن أن نجد فيه لوينات متعددة ، وبالتالي فالاستعمار هو عدو فعلي لنا ، ولكن لقد حصل أن كان في الاستعمار مغانم لنا – هذا أمر حصل ، على الأقل عندما غادر الاستعمار أرضنا لم يحمل معه الطرق التي أنشأ ، ولا المباني التي بنى ، فأصبحت جزءاً من ممتلكاتنا الرمزية ، وهو جزء لم يصنعه محبة فينا أو من أجلنا ، صنعه من أجل مصالحه – لكن بعد تحررنا المباشر من الاستعمار السياسي أصبح ما أنجزه جزءاً منا ، هذا هو عنصر السلب والإيجاب في الظواهر التاريخية ، وحتى لا نقف مواقف حدية من كل ما يجري أمامنا ، وحتى نتمتع بالمرونة الضرورية في كل الأفعال التاريخية .

إن المظهر الأبرز للتوتر في كتابات "جعيط" هو مظهر نفسي ، الذين يقرءون كتابات "جعيط" ويبحثون فيما وراء الكلمات وفيما وراء ما يكتب عن القضايا الحساسة بالنسبة له ، سيجدون أن الرجل يمتلك إحساساً رفيعاً بعنف اللحظة التاريخية التي يعيش . أذكر أنه في كتابه الأول الذي حدثتكم عنه " الشخصية والمصير العربي الإسلامي" وهو كتاب هام صدر بالفرنسية سنة 1974 وترجم بعد ذلك في دار الطليعة بموافقة المؤلف ، أذكر أن فيه فقرة يتحدث فيها عن شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بكثير من الحب : يقول إنه في نافذة بيته في باريس وهو يكتب كتابه عن الشخصية العربية يستحضر شخصية النبي العربي الذي صنع لأمته تاريخاً جديداً ، ويذكر فتوحاته ، ويذكر الآمال الكبرى التي حقق ، يتحدث لغة أقرب إلى لغة المتصوفة ، وبكثير من الشغف والحب والأمور التي تبرز أن الرجل بعكس ما يمكن أن يتصور الناس وهم يقرءون بعض صفحات كتبه الأخرى عندما يبدو أقرب إلى العلماني ، وعندما يقول مثلاً في جملة واحدة :" لينتعش" الإلحاد في مجتمعاتنا العربية الإسلامية " وهذه الجملة التي يقولها في الكتاب قريبة من الجملة التي كان قبل حين قد كتبها متحدثاً عن مزايا الرسول العربي ، وقوته وقوة رسالة امتلكت القدرة على اختراق الزمن ما يزيد عن كل هذه القرون . هنا أنا أقول : إن الرجل متوتر بين ما يفكر فيه وبين ما يعيشه وبين ما يحس به ، شطحات أقرب إلى التصوف ، شطحات أقرب إلى العلمانية ، وفي كل الأحوال يهمني كباحث أن أضع يدي على لحظة التوتر التي يمكن أن نترجمها في الازدواجية عند "عبد الله العروي" الذي لا يهتم بالجانب الميتافيزيقي والنفسي – يهتم فقط بالجانب التاريخي والاجتماعي – ماذا يقول ؟ يقول إن مشاكلنا في العالم واحدة ، وإننا لا نستطيع أن نتغلب على مشاكلنا في العالم إلا بالتعلم من الآخرين ، يعطى مثالاً يقول مثلاً : "عندنا مشاكل كبرى في البناء – بناء مدينة الرباط أو مدينة الدار البيضاء وهذه المشاكل التي عندنا في بناء المدينة ، كان يمكن أن تحل لو ذهبت مجموعة من المهندسين إلى "باريس أو بروكسل أو أمستردام " لأن هذه المدن عرفت نفس المشاكل ، وهي تتسع قبل قرنين . فمشاكل كل البشر متشابهة وحوادث التاريخ متشابهة ، وعندما نستعين بالتاريخ على التاريخ ، نستعين بتاريخ الآخرين على زماننا وعلى تاريخنا ، يمكن أن نجد الحلول المناسبة لواقعنا ولأوضاعنا في ضوء الاستعانة بالتاريخ لماذا ؟ لأن عبد الله العروي يؤمن بما يسمى "مبادئ الفكر التاريخي ، ومبادئ الفكر التاريخي تقول : إن التاريخ واحد ، تختلف ثقافتنا – خصوصياتنا – أساليب تغذيتنا – ليكن تطبيق كل هذه الأمور ما يريحنا كأشخاص ، ولكن هناك نواظم مشتركة توحدنا كبشر ، يجب أن نستفيد في هذه النواظم المشتركة من منجزات الآخرين .

تحدث "هشام جعيط" في أزمة الثقافة الإسلامية ، عما سماه "التقليد الأكبر " واعتبر أن اليابانيين مارسوا في عهد ( ليجي) ما سماه التقليد الأكبر ، لعلكم تدركون أننا في العادة عندما نقول كلمة التقليد ، نقولها بالمعنى القدحي ، ليس بالجميل أن نقلد ، لكن "جعيط" عندما أضاف كلمة الأكبر إلى كلمة التقليد ، جعل المفهوم ربما يتضمن شيئين متناقضين ، وهو يريد أن يمرر لنا أن التقليد ليس دائماً مسألة معيبة أو تعاب ، بل في بعض الظروف قد يكون التقليد مقبولاً خاصة في لحظات مماثلة للحظات التي نعيشها في العالم العربي ، إذن "عبد الله العروي " يؤمن بمبادئ الفكر التاريخي : التاريخ واحد – السياسي والمثقف يمكنهما أن يلعبا دوراً كبيراً في بناء الخطوات المناسبة لكل تقدم ممكن ، لكن "جعيط" لا يقبل كلام "العروي" لأن العروي يريد أن يصل بنا إلى النتيجة الآتية :" آن الأوان لنعلن أنه يمكننا أن نتعلم من تجارب الغرب ، ومكاسب الغرب – فالغرب اليوم هو صاحب المبادرة في مجال الكشوف العلمية ، لا يمكنك أن تكون فيزيائياً اليوم دون أن تكون قد تتلمذت على النتائج الكبرى في مجال الفيزياء ، وحتى تبتكر يجب أن تكون قد اندرجت في سياق النظريات ، وفي المنظومات الفيزيائية .

إذن لابد من التعلم أولاً من الآخرين .. " جعيط " يضيع المسألة ، يعمق توتره أكثر ، يقول حرفياً : حين نطرح على العالم العربي المفاصلة الرهيبة والمخيفة بين بقاء الإسلام والولاء للماضي من جهة وبين الانطلاق في طريق المستقبل والتجديد والتغريب من جهة أخرى فإننا نحصره في جدلية "البؤس" ، يجب أن نبحث عن طريق آخر لا طريق التغريب الخالص ، ولا طريق الاكتفاء بالولاء للماضي . ويريد أن يستمر باحثاً عن سبيل يُفضي أكثر من غيره ، أو يسمح أكثر من غيره بمعالجة مشاكلنا المستعصية .

العروي تتسم نظرته بنظرة وضعية ، ولهذا فهو ينظر إلى الإسلام مثلما ينظر إلى المسيحية واليهودية ديانات الكتاب ، مصيرهما واحد في التاريخ ، ما هو مصير ديانات الكتاب في التاريخ ؟ تقول التجارب المعاصرة اليوم : إن الدين حاجة بشرية – يقول – نعم ، ليكن ، مادامت تلبى حاجة البشر وهم يفكرون في مآلهم وفي مستقبلهم ، وفي الطبيعة – ليكن ، ولكن يجب أن ننتبه جيداً إلى أنه في المستوى السياسي وفي المستوى الاقتصادي يجب أن نشتغل بلغة المواثيق الوضعية ، وليس بلغة النصوص المطلقة ، فالرجل وضعي لا يرفض الديانات – ولكن يقول : إن مصيرها في التاريخ متشابك – حاجة بشرية نعم – حاجة متواصلة – نعم – ولكن هناك أساليب أخرى تسعفنا بمواجهة أفضل في إشكالاتنا في الحياة في المجال الاقتصادي ، وفي المجال السياسي والاجتماعي ، لكن في المجال الروحي يمكن أن تكون الديانات سنداً لنا يغني رؤيتنا ويغني وجداننا ويغني روحنا ويسعفنا بهدوء البال ، لهذا السبب يرى "العروي" في النهاية أنه لا نهضة في العالم العربي دون حل إشكالية الإسلام والغرب بالانبراج في طريق الثقافة الغربية – دون أن يعني هذا رفضنا للإسلام – إذ لا نزال دائماً في دائرة التوتر .

عند " العروي" جملة أذكرها جيداً ، كتب مرة في العرب والفكر التاريخي قائلاً بالحرف: " سيقول قائل إن كلامي يعني أنني أؤمن بالتبعية – يطرح هذا السؤال ويجيب نفسه قائلاً : ليكن مرحلياً إذا كان في ذلك طريق الخلاص ، إذن "العروي" لا يتحرج في أن يقف هذا الموقف – لكن "هشام جعيط" يخيفه أن يكون أمامنا خياران فقط : الخيار السلفي الأصولي الإسلامي والعودة – والخيار التغريبي ، لعله يريد أن نظل مشدودين إلى توترنا ، لعلنا نكتشف بحدس ، أو بتصور معين أن طرقاً أخرى يمكن أن تنفتح أمامنا تتجاوز هذه الثنائية : إسلام وغرب .

" جعيط والعروي" ينتقدان معاً الحركة السلفية في الإيديولوجية العربية المعاصرة ، ينتقد العروي الشيخ والليبرالي وداعية التقنية محمد عبده ، ولطفي السيد ، وسلامة موسى ، يعتبر الشيخ توفيقياً ويعتبر الليبرالي وداعية التقنية تلفيقيين يقومان بالتلفيق ، هناك من يوفق وهناك من يلفق ، الذي يلفق يخلط الأوراق والذي يوفق يكون أمامه عنصران يضع الواحد منهما بجوار الآخر في محاولة للتوفيق بينهما .

ما معنى أن جعيط والعروي ينتقدان التصورات السلفية ، معناه أنهما لا يمجدان الذات ، لأن الذات في نظرهما ذات تاريخية ، والذات التاريخية قابلة للتحول في الزمان ، والمجموعة العربية حملت راية الإسلام ، المجموعة العربية تعلمت من المرجعية الغربية ، هل منكم من ينكر أننا خلال القرن التاسع عشر وفدت علينا مرجعية جديدة في الفكر وفي الثقافة وتعلمنا منها ؟ كان "محمد علي" في مصر وكان البايات والدايات في الجزائر وفي تونس ، وهم ممثلو السلطة العثمانية في تونس والجزائر قد انتبهوا في القرن التاسع عشر إلى تأخرنا .

طرح "محمد علي " السؤال : كيف تقدمت أوروبا في المستوى السياسي قبل المثقفين قبل الطهطاوي ، وقبل "جمال الدين الأفغاني" وقبل "محمد عبده" ، طرح "محمد علي" السؤال وأجاب ، تقدمت أوروبا بفضل وجود دولة مركزية وطنية ، ونحن لا نملك دولة وطنية ، لكن ، ما معنى دولة وطنية ؟ أجابه الخبراء آنذاك وقد تعلموا في المدارس الفرنسية : إن الدولة الوطنية، تعني جيشاً قوياً – تربية جديدة ، وإمكانات اقتصادية مالية فلا دولة دون جيش ، ولا جيش دون تعليم ، ولا تعليم دون إدارة عصرية جديدة ، هذا نموذج الدولة الوطنية .

وبدأت رحلتنا مع الدولة الوطنية ، ماذا فعل الفرنسيون عندما جاءوا إلى المغرب ؟ وضعوا العلامات الأولى للإدارة والاقتصاد الجديد ، والمدارس الأجنبية لتعليم جديد وكونوا الأطر الأولى ، " ومحمد علي باشا" أرسل البعثات الأولى ، الأطباء الأوائل والمهندسون الأوائل ، كلهم تعلموا في النظام الغربي – ماذا حصل ؟ هو أننا منذ ذلك العهد بدأنا نتهجى أبجدية المرجعية الثقافية الفكرية الغربية فأصبحت شيئاً فشيئاً ، خلال المرحلة الاستعمارية وما بعدها جزءاً من ذاتنا ، لكن على المستوى الذهني والوجداني بقينا دائماً ننظر إلى الغرب وإلى الآخر كخارج ، في حين أنه ونحن نتعلم منه خلال القرنين الماضيين لم يعد خارجاً مطلقاً ، أوولناه ، فهمناه بطريقتنا الخاصة ، ترجمناه ، علمنا على تبيئة مفاهيمه ، استوطن جامعاتنا ، ذهب طلبتنا إلى جامعاته ، علمهم في جامعاته ما يعلمونه في جامعاتنا ، ومع ذلك عندنا لا شعورياً وشعورياً نوع من التنكر ، لا شعورياً إن شئتم لهذا الآخر ، بحكم أننا نخلط بين حربنا السياسية معه صراعنا السياسي معه وبين مكاسبه في مجال الثقافة والحضارة ، وكان يجب ألا نخلط بين صراعنا السياسي المتواصل معه ، وبين مكاسبه التي ليس له الحق وحده في أن ينعم بمكاسب التقنية ، وحسناتها ، سيقول لي أحدكم : ولكن للتقنية شرورها أيضاً ، ولكن مزايا الغرب ، هي أن ديناميته التاريخية تجعله دائماً يحاول دون يأس من أجل فهم التاريخ الإسلامي .

والأستاذ الجابري نفس المشروع ، وهما معاً يفكران في شىء واحد ، وهو أن التراث وأن الظواهر الإسلامية ليست ملكاً لجماعة معينة ، الإسلام ملك للأمة كلها ، ملك لنا جمعياً وليس من حق الإسلاميين وحدهم ، أو التيارات المحسوبة على الصحوة الإسلامية أو على الإسلام السياسي أو على التيار السلفي أن تقول وحدها إنها معنية بالشأن الإسلامي .

محمد أركون ، ومحمد عابد الجابري، يشتغلان منذ ما يزيد عن ربع قرن بالنصوص الإسلامية وبالظواهر التراثية في إطار أن مشكلة العرب هي مشكلة ذهنية ، وأن سبب هذه المشكلة هو أننا لانزال نحمل معطيات تنتمي إلى تاريخنا في العصور الوسطى على مستوى آلية التفكير والنظر إلى الأمور . هناك ثورة حدثت في أوروبا في القرن السادس عشر ، هذه الثورة تواصلت وأثمرت مبدئين كبيرين .

المبدأ الأول : النسبية .

المبدأ الثاني : التاريخية ، كل شىء نسبي ، وكل ما هو تاريخي تعتريه أهوال الزمن في التاريخ يتغير يتقلص يتسع تضاف إليه أمور تنقص منه أمور . الوعي التاريخي نحن نتعلم منه أيضاً النسبية عندما نتعلم المبادئ الكبرى للفكر المعاصر ، بقى ديننا متخشباً استعمل آليات في التفكير تعود إلى عصورنا الوسطى فيريد محمد عابد الجابري أن يقول لنا : إن نهضتنا تبدأ بماذا؟ تبدأ بنقد العقل لأننا نفكر بطريقة خطأ ، لو كنا نفكر بطريقة أخرى نستفيد فيها من تجارب الآخرين من مناهجهم من اطروحاتهم من كل المكاسب التي حققوها خلال الأربعمائة سنة الأخيرة في عمر التاريخ البشري ، لكنا نتحدث لغة يفهمونها ولكنا نفهم لغتهم، نحن الآن بيننا وبين الآخرين كثير من التصامم ، فكثير من الأمور التي يقولونها نسمعها دون أن نفهمها وكثير من الأمور التي يسمعوننا نرددها يستمعون إليها دون أن يعرفوا مقاصدنا منها ، فهناك نوع من اللغة التي تتقاطع دون أن تثمر ما يطور التواصل بيننا وبينهم . إذن الجابري لا يرى أي حرج في الاستنجاد بالمفاهيم الجديدة في الفكر المعاصر ، والعروي نفس الشىء مع فارق أساسي ليس بينهما مع فارق أساسي في المقاربة الجابري ، والعروي ، وجعيط ، ومحمد أركون إنهم جمعياً يعتبرون أن العالم غير الأوروبي هو الذي يضفي على المفاهيم والنظريات الأوروبية طابعها الكوني كل النظريات التي نشأت في الغرب غربية في علم الاجتماع في الأنتربولوجيا في علم النفس هي غربية ومتى تصبح كونية ؟

عندما نقوم نحن كمستقبلين بإعادة النظر فيها بتبيئتها وتوطينها في فكرنا بتعديلها بإضافة معطياتنا المحلية . عندما كتب فرويد في مجال التحليل النفسي كتبه المعروفة ، وقام بتحليل الظواهر النفسية اللاشعورية للمواطن الأوروبي في النمسا ، وفي سويسرا ، وفي أوروبا عموماً كانت نتائجه محصورة بالمحيط التاريخي الاجتماعي الأوروبي .

متى أصبحت مفاهيم التحليل النفسي كونية ؟

عندما قمنا بإجرائها في مناطق أخرى غير أوروبية وحصل ونحن نجريها أن مارسنا عليها النقد والتعديل والتقليص والإضافة في ضوء بيئتنا ، وفي ضوء معطياتنا الاجتماعية والتاريخية النفسية ، فنحن الذين نقلنا مفاهيمهم من مستواها المخصوص بأوروبا إلى مستواها الذي أصبح يمتلك طابعاً كونياً ، ولهذا قلت لكم قبل قليل إن لنا في مكاسب الحضارة الغربية في المناهج ، والمعارف نصيبا ، إضافة إلى ذلك نحن نعرف أن الحضارة الإسلامية تشكل رافداً قوياً من روافد الحضارة المعاصرة ثم الحضارات في التاريخ حتى عندما تنسب إلى أعراق أو جغرافيات . فهي تنسب بطريقة نسبية عندما نقول: إن الحضارة الأوروبية المعاصرة حضارة أوروبية لأنها أوروبية النشأة في المنشأ ، ولكن بعد ذلك ستصبح حضارة معاصرة وكفى ، عندما نستعملها ونطورها ونستوعبها ، وهذا الكلام الذي أقوله لكم اليوم كتبه الأستاذ عبد الله العروي بوضوح أفضل .سنة 1975طلبت منه موسوعة فرنسية مشهورة اسمها(يونيفرساليس ) أن يكتب مادة أوروبا في هذه الموسوعة ، فكر كثيراً وطلب منهم أن يسمحوا له بتغيير العنوان فقالوا له : نحن نريد منك أن تكتب مادة أوروبا فكيف تغير العنوان ؟ أجابهم بأنه يريد أن يكتب أوروبا وغير أوروبا لم يجدوا أية حرج فقالوا له : اكتب المادة ، وعندما كتب المادة صدرت في الموسوعة المذكورة ، ثم صدرت في كتابه أزمة المثقفين العرب ، ثم صدرت في كتابه باللغة العربية " ثقافتنا في ضوء التاريخ" وهي موجودة بنفس العنوان أوروبا وغير أوروبا ، ماذا قال في هذه المقالة ؟

قال : إن أوروبا ذات يوم في القرن التاسع عشر وجدت نفسها تكتسح العالم ، لم يكن الأمر أمراً إرادياً خالصاً ، كان الأمر يكاد يكون حتمياً في إطار تطور النظام الرأسمالي ، كان لابد لأوروبا أن تبحث عن أسواق ولا بد لها أن تبحث عن مواد خام ، فوجدت نفسها تغزو العالم . قبل أن تغزو العالم كان مبشروها قد انتشروا في العالم للتبشير بالمسيحية ، بعد أن غزت العالم كان معلموها قد لقنوا لغاتها إلى الدول التي أصبحت تابعة إلى أوروبا ، فأصبح العالم كله يتحدث اللغات الأوروبية ويعرف المسيحية ، والاقتصاد الرأسمالي والإدارة العصرية، وهذا ما حصل في التاريخ ، وهذا الأمر لا يمكننا أن نرفضه بسذاجة بشرية ولا أن نقبله على علاته ، ولكنه أمر حصل فيقول العروي : أصبح العالم يتحدث بطريقة أوروبية لكن المهم أن نعرف إن أفريقيا نطقت باللغات الأوروبية ، واحتفظت بخصوصياتها ، وآسيا نطقت باللغات الأوروبية واحتفظت بخصوصياتها .

متى تحولت أوروبا إلى مشروع عالمي ؟

عندما تحدث الآخرون بلغاتها ، واللغة هنا ليست اللغة المنطوقة أو الملفوظة أو المكتوبة منطق اللغة هو العقلية منطق الفكر الجديد ما يعرف بالحداثة عندما أشاعت أوروبا في العالم هذا النوع من الحداثة بطرق مختلفة وبأساليب متنوعة في الاستيعاب ، ليست كل الدول التي استعمرت حصلت فيها الحداثة بنفس الوتيرة ونفس الشكل بدرجات .

ما هو المطلوب الآن ؟ المطلوب أن نتجاوز أوروبا ، وقال العروي حرفياً : إن نقداً عنيفاً وقوياً لأوروبا يعيد بناءها لم تساهم فيه أوروبا وحدها بل ستساهم فيه أوروبا كما سيساهم فيه غير الأوروبيين ، ونحن منهم ، وانتقد أوروبا وبين حدود مآرفها وبين دور الشعوب الأخرى والمعارف القادمة من قارات أخرى في إغناء المشروع الثقافي الأوروبي .

الإسلام والغرب : تريد هذه الورقة أن تدافع عن مبدأ التواصل النقدي الذي يمكن أن يسمح بعلاقات أكثر توازناً بيننا وبين الآخرين ، وكما قلت لكم : إن هذه الورقة قد اعتنت بالجانب الثقافي والجانب الفكري وليس الجانب السياسي ، لو شئنا أن نعتني بالجانب السياسي لقلنا كلاماً تعرفونه جيداً ، وهو الكلام الذي يتحدث عن تناقض المصالح بيننا وبين الغرب ، وعن الويلات والحرائق التي ألحقها بنا الغرب في ماضينا ، وفي حاضرنا ، ولكن لم يكن هذا هو هدفي ، كنت أفكر في طريقة أخرى ، هي الطريقة التي رسم ملامحها الكبرى هؤلاء المفكرون الذين تحدثنا عنهم ، وهم ينظرون بعيداً في اتجاه ألا تجعلنا نظرتنا لأوروبا المستعمرة أو أوروبا التي بيننا وبينها خصام سياسي من أجل مصالح معينة ألا تجعلنا نخفي الإيجابيات ، والمعطيات التي يحملها التاريخ الأوروبي المعاصر . لو شئت أن أوجز في خلاصة سريعة بعض ما قلته ، وبعض ما كتبته في هذه المحاضرة لقلت : إن المفكرين المغاربة الذين اعتنينا بنصوصهم يرفضون المواقف التي تكتفي بالتخندق السياسي ، يرفضون المواقف المؤججة للصراع السياسي ، لا يريدون تأجيج الصراع السياسي بيننا وبين الآخرين .

يقبلون التصورات الأكثر تاريخية أي التصورات التي تقبل أن ننظر إلى واقعنا وإلى ماضينا نظرة موضوعية بدون حسابات سياسية ظرفية عابرة ، فتاريخ الحضارات والثقافات هو تاريخ التواصل ، وتاريخ المثاقفة وتاريخ النقد وإعادة النقد ، وتاريخ الاستيعاب والتجاوز لا تاريخ التموقعات ذات الصبغة الحربية . التواصل فعل حصل في التاريخ ، ويمكن أن يحصل مرة أخرى في التاريخ عندما تتوفر الإرادات المناسبة لذلك . والحضارة الغربية ليست ملكا لأوروبا ولا للغرب ، الحضارة الغربية اليوم هي فعل من أفعال الإبداع الحضاري في التاريخ، ولنا كما قلت لكم ، وأؤكد نصيب في هذه الأفعال المبدعة في التاريخ ، لهذا وضعت للمحاضرة عنوانا فرعيا تضمن المفاهيم الآتية : مفهوم الجدلية والدينامية ، مفهوم الاستيعاب ، ومفهوم التجاوز ، لا أدري هل وفقت فيما قدمت لكم وشكراً على عنايتكم .

dimanche 13 septembre 2009

Le Polémiste

Les polémistes, il en faut!!! C'est eux qui font avancer le débat qui secouent les consciences avec panache et esprit. Mais existent-ils ecore? ces porteurs de la verve, leur plume transperce-t-elle encore l'obscurité pour nous apporter lumière, bonheur et jouissance.
Qui sont les polémistes de nos jours? Ces hommes sont avant tous des opposants au système, quelque soit sa couleur. Ce sont des provocateurs géniaux qui ont cette capacité rare de déceler l'incohérence dans la machinerie la plus parfaite. Une fois détectée, l'avarie est révélée au public, tout le public, hommes, femmes, vieux, jeunes, riches, pauvres. L'art de l'aphorisme et de la métaphore n'a pas de secret pour le polémiste. Les raccourcis sont empruntés avec élégance, les passerelles sont jetées entre les concepts et on voit se bâtir un système logique, qui s'il n'était,polémique trouverait sa place parmi religions et idéologies.
Al Rawendi et bien plus tard Khalil Abdelkarim, Sayyed El Komani sont nos polémistes. Ils secouent les esprits et excitent la peur d' appareils religieux et politiques toujours désarmés devant des esprits aussi brillants. Le système préfère alors les écraser ou plus sagement les réduire au silence.

vendredi 11 septembre 2009

المال والهلال لشاكر النابلسي و مدعو النبوة في التاريخ الإسلامي لوليد طوغان : مقاربات تاريخية في نشأة الاسلام مع روابط تحميل





L'analyse historique du fait islamique devient une URGENCE INCONTOURNABLE...

Longtemps marquée par l'angélisme et les mièvreries, elle a été remodelée et elle se trouve parcellaire...

Ce qu'on nous a appris n'a été qu'une vision idéologique à peine crédible qu'on penserait que les premiers musulmans vivaient dans un monde aseptisé dans une quiétude de paix sociale sans intérêts économiques. Il ne leurs manquaient que des auréoles...

L'Histoire est autre chose...

Loin de brusquer des croyances ou de diaboliser une religion, cette relecture critique et objective est la clef d'une compréhension de Soi et de son Histoire; Qu'on soit croyant, athée, agnostique, on ne peut s'affranchir de son IDENTITE arabo-musulmane; comprendre c'est appréhender pour mieux dépasser...

je crois (je me pose la question si) qu'aucun PROJET civilisationnel d'une société Post-Moderne ne puisse s'affranchir d'une HISTOIRE, et cette histoire est en grande partie l'Histoire d'un FAIT RELIGIEUX...

Aussi Voltairien que je le puisse être, je trouve que LIRE, TRANSMETTRE afin d'ECLAIRER est plus pertinent que PROVOQUER, même si le travail de retenue m'est très pénible par moments,

Il y a une dialectique qui fait l'HISTOIRE, et non des PERSONNES à elle seules...

Attaquer l'ANGELISME HISTORIQUE c'est sécher une source intarissable à l'IDEOLOGIE paresseuse qui nous gangrène,

Alors j'ai selectionné pour vous deux livres intéressants:

le premier est u
ne étude bien documentée sur la dynamique économique existante à la Mecque avant l'apparition de l'Islam mais également sur les facteurs favorisants l'éclosion de la nouvelle religion sans oublier les obstacles économiques rencontrées

Le deuxième est un essai sur la pullulation des prophètes dans la péninsule arabique du temps du Prophète Mohammed.

روابط تحميل


المال والهلال لشاكر النابلسي



مدعو النبوة في التاريخ الإسلامي لوليد طوغان



jeudi 10 septembre 2009

اقرا؛ هل اتاكم حديث ابن الراوندي ؟ المصادر المحققة

ما كنت سمعت عن ابن الراوندي قبل تصفحي لمدونات تن-بلوق

ترى من يكون ؟ ماذا كتب وقال ؟

المصادر قليلة وشبه منعدمة والقيل والقال والاسقاطات تملئ المجال

اعترف اني بصدد تقديم فكرقد تم تقزيمه و تحويره منذ قرون

هناك مقال ويكيبديا ولا امتلك الوقت والوثائق لتحقيقه ولقد اقتطعت منه الفقرات التالية

وهناك نسختان مصورتان لاطروحة مفقودة تجمع جميع المصادر التي تفيد عن ابن الراوندي


يمكن تلخيص بعض من آراء ابن الراوندي بما يلي

ليس بواجب على الله أن يرسل الرسل أو يبعث أحداً من خلقه ليكون نبيه ويرشد الناس إلى الصواب والرشد، لأن في قدرة الله وعلمه أن يجعل الإنسان يرقى ويمضي إلى رشده وصلاحه بطبعه.

إن تصورات الإنسان عن الخالق والمبدأ محاطة بالأوهام والأساطير، لأن فكر الإنسان يعجز عن إدراك الخالق أو معرفة أوصافه.

أن سر الموت لا سبيل إلى معرفته، فالإنسان منذ ما خلق وهو يبحث عن سر الموت لكي يحول دون وقوعه، فأخفق حتى الآن في هذا السعي، وقد لا يوفق في الاهتداء إلى سره إلى الأبد والناس جميعاً لا يعلمون كيف يموتون، ولو جرب الإنسان الموت ما أدركه أو عرفه حق المعرفة، وإن معاينة موت الآخرين لا تعلم الإنسان شيئاً عن أسرار الموت.

كون "الإنسان عاجزاً عن إقناع نفسه بأنه سيموت، وبأنه سينعدم من هذا الوجود، فلدى الإنسان شعور بأنه لن يموت أبداً، وأنه حين يثوي في قبره سيعيش ويبقى حياً، وإن يكن ذلك بطريقة أخرى وبنشأة تختلف عما كان عليه في هذه الدنيا"

ان الملائكة الذين انزلهم الله يوم معركة بدر كانوا "مفلولي الشوكة وقليلي البطش" فلم يقتلوا أكثر من 70 رجلا ولم ينزل اي ملاك يوم معركة أحد عندما "توارى النبي بين القتلى فزعا"

الطواف حول الكعبة لايختلف عن الطواف عن غيره من البيوت.

يعتبر كتاب الزمرد لابن الراوندي من قبل البعض قمة ماكتب في الفكر الألحاديالعباسيين ويمكن تلخيص بعض المناقشات والتشكيكات التي طرحها ابن الراوندي بالنقاط التالية
في عهد

إمتحان سبب تفضيل اللغة العربية على غيرها من اللغات.

نقد لشعائر إسلامية ووصف الحج و الطواف و رجم الشيطان شبيهة بعادات وثنية وطقوس هندوسية وإنها كانت تمارس من قبل العرب في الجاهلية.

سبب عدم قدوم الملائكة لمعونة المسلمين يوم معركة أحد.

إعتبار غزوات الرسول محمد سلبا ونهبا.

تهكم من وصف الجنة فحسب ابن الراوندي "فيها حليب لا يكاد يشتهيه إلا الجائع و الزنجبيل الذي ليس من لذيذ الأشربة والإستبرق الذي هو الغليظ من الديباج"

ان الذي يأتي به الرسول إما يكون معقولا أو لايكون معقولا فإن كان معقولا فقد كفانا العقل بإدراكه فلا حاجة لرسول وإن كان غير معقول فلا يكون مقبولا.

نقد للقرآن من ناحية كونه فريدا حيث كان ابن الراوندي مقتنعا حسب رأيه بان القرآن ليس فريدا ويمكن كتابة نص احسن منه وإن عدم مقدرة أحد على محاكاة القرآن يرجع إلى إنشغال العرب بالقتال


لتحميل المصادر

نسخة1
نسخة2

mercredi 9 septembre 2009

هل تعرفون سيد القمني ؟ روابط تحميل ل3 من كتبه




كنت قد كتبت عن انبهاري بشجاعة المفكر سيد القمني وعن مدونته الخاصة


والان اقدم سيرته وروابط تحميل ل3 من كتبه


مواليد عام 1947، ابن الحاج محمود علي القمني، وهو من خريجي الأزهر الشريف (أزهري). عمل بالتجارة قناعة منه بأن نشاط الدعوة الإسلامية يجب ألا يكون له مقابل مادي. كان من تلامذة الشيخ محمد عبده (مفتي الديار المصرية الأسبق) ومن معتنقي آرائه، فنشأ في بيت شديد التدين وفي الوقت ذاته شديد التسامح. وكان منزل ذويه أشبه بالمنتدى الديني يتم فيه الاستماع إلى القرآن وطرح التفاسير والروايات والمناقشات المختلفة حول شؤون الإسلام والمسلمين. وعن تلك النشأة يقول: «لقد أكسبتني أسسا مهمة تمثلت في زيادة موسوعتي المعرفية في الدين الإسلامي».

وفي مرحلة لاحقة اتجه للدراسة الأكاديمية فالتحق بكلية الفلسفة «لأنها أم العلوم بحق» .تتلمذ على يد كبار أساتذة الفلسفة، منهم عبد الرحمن بدوي، وفؤاد زكريا، وعزمي إسلام وإمام عبد الفتاح إمام وغيرهم. تخرج عام 1969 من قسم الفلسفة في جامعة عين شمس، وبدأ بعدها مسيرته العملية كأستاذ لمادة الفلسفة في مرحلة الثانوية في الكويت. وكانت دراسته العليا في جامعة القديس يوسف في بيروت، حيث حصل على الدبلوم العام والدبلوم الخاص بإشراف الأستاذ السوري الدكتور أسعد علي. حصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الأديان بالمراسلة مع جامعة جنوب كاليفورنيا تحت إشراف الدكتور فؤاد زكريا (رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب - جامعة الكويت آنذاك). عاد إلى مصر واستكمل دراسته التي يقول إنها «عشقي» وجعل لحياته معنى، وهي: علم الاجتماع الديني.


* حروب دولة الرسول

جزءاول

جزء ثاني



* النسخ في الوحي



* شكراً بن لادن

جزءاول

جزء ثاني

جزء ثالث


الروابط الموجودة اسفله تحمل ثلاثة من كتبه وقد حققت تطابقها مع النسخ الاصلية ، تتواجد العديد من الروابط لكتبه الأخرى ولكن يصعب اعتمادها لانها على شكل " word

mardi 8 septembre 2009

هل تعرفون خليل عبد الكريم ؟ روابط تحميل ل3 من كتبه


كنت قد كتبت المقال هل تعرفون خليل عبد الكريم ؟ الحفريات ، الصدمة ، التأسيس لتاريخ، فالإعتزاز

والان اقدم سيرته وروابط تحميل ل3 من كتبه

توفي الباحث الاسلامي المصري المثير للجدل خليل عبد الكريم عن عمر ناهز 73 عاما في احدى قرى اسوان بعد ان قدم رؤية مجددة للفكر الديني عبر اكثر من 13 مؤلفا اثارت خلافات مع المؤسسات الدينية والمتشددين


وكان قد انهى دراسته في الفقه والشريعة الاسلامية في الازهر مطلع الخمسينيات وتحول بعدها الى دراسة القانون حيث عمل محاميا. وكان عبد الكريم من اول المؤسسين لمنبر اليسار عام 1976 قبل ان ينضم الى حزب «التجمع اليساري» حيث اصبح احد قادته. أول كتبه كان «الجذور التاريخية للشريعة الاسلامية» وقد شكل رؤيته التراثية بحثا عن واقع اسلامي يتناسب ومتغيرات الحياة. ووقد وضع 11 مؤلفا بحث فيها جوانب مختلفة من الحياة الاسلامية استنادا الى كتب التراث الديني التي تعترف بها المؤسسات الدينية وخصوصا الازهر من اهمها «النص المؤسس ومجتمعه» في مجلدين و«شدو الربابة في احوال الصحابة» في ثلاثة مجلدات و«فترة التكوين في حياة الصادق الامين» عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. واثارت هذه الكتب زوبعة في الحياة الثقافية المصرية في الفترة الاخيرة بسبب جرأته في التطرق الى مواضيع تعتبر من المحرمات في التراث الاسلامي. ورغم كل معاركه الفكرية مع المتشددين والمؤسسة الدينية ومثوله اكثر من مرة امام نيابة امن الدولة، لم تكن ادانته ممكنة نظرا لدقة
مواقفه في اعادة قراءة التاريخ الاسلامي.

الروابط الموجودة اسفله تحمل ثلاثة من كتبه وقد حققت تطابقها مع النسخ الاصلية ، تتواجد العديد من الروابط لكتبه الأخرى ولكن يصعب اعتمادها لانها على شكل " word


قريش من القبيلة الى الدولة المركزية


فترة التكوين في حياة الصادق الأمين